اَلْحِسُّ الْثَّوْرِيُّ هُوَ حِسٌّ أَخْلَاقِيٌّ فِي الْبِدَايَةِ !
قرأت هذه الحكمة، فأُعجبت بها، لأنها تكشف عن الحقيقة..
لكن الكثير لن يصدّق هذا إذا كان من معتقداته المرسّخة في الذّهن، أن جميع الثّوريين إرهابيون بالفطرة!
فالتصديق لن يكون إلا بالاقتناع، والإقتناع لن يكون إلا بالبرهان، والبرهان لن يكون إلا من هاديتشان D:
فأولا سنعرف من هؤلاء الثوريين، قبل أن نعرف أصل ثورياتهم..
الثورة لغةً :
ثارَ الشيءُ ثَوْراً وثُؤوراً وثَوَراناً وتَثَوَّرَ: هاج؛ قال أَبو كبير الهذلي: يَأْوي إِلى عُظُمِ الغَرِيف، ونَبْلُه كَسَوامِ دَبْرِ الخَشْرَمِ المُتَثَوِّرِ وأَثَرْتُه وهَثَرْتُهُ على البدل وثَوَّرْتهُ، وثَورُ الغَضَب: حِدَّته.
والثَّائر: الغضبان، ويقال للغضبان أَهْيَجَ ما يكونُ: قد ثار ثائِرُه وفارَ فائِرُه إِذا غضب وهاج غضبه.
والثَّائر: الغضبان، ويقال للغضبان أَهْيَجَ ما يكونُ: قد ثار ثائِرُه وفارَ فائِرُه إِذا غضب وهاج غضبه.
ويقال: انْتَظِرْ حتى تسكن هذه الثَّوْرَةُ، وهي الهَيْجُ.
والثورة سياسيًا :
الثورة كمصطلح سياسي هي الخروج عن الوضع الراهن سواء إلى وضع أفضل أو اسوأ من الوضع القائم وللثورة تعريفات معجمية تتلخص بتعريفين ومفهومين ،التعريف التقليدي القديم الذي وضع مع انطلاق الشرارة الأولى للثورة الفرنسية وهو قيام الشعب بقيادة نخب وطلائع من مثقفيه لتغيير نظام الحكم بالقوة . وقد طور الماركسيون هذا المفهوم بتعريفهم للنخب والطلائع المثقفة بطبقة قيادات العمال التي اسماهم البروليتاريا. اما التعريف أو الفهم المعاصر والاكثر حداثةً هو التغيير الذي يحدثه الشعب من خلال أدواته "كالقوات المسلحة" أو من خلال شخصيات تاريخية لتحقيق طموحاته لتغيير نظام الحكم العاجز عن تلبية هذه الطموحات ولتنفيذ برنامج من المنجزات الثورية غير الاعتيادية .والمفهوم الدارج أو الشعبي للثورة فهو الانتفاض ضد الحكم الظالم .
أمثلة للثّوريين :
الثورة الشعبية مثل الثورة الفرنسية عام 1789 وثورات أوروبا الشرقية عام 1989 وثورة أوكرانيا المعروفة بالثورة البرتقالية في نوفمبر 2004 أو عسكرية وهي التي تسمى إنقلابا مثل الانقلابات التي سادت أمريكا اللاتينية في حقبتي الخمسينيات الستينات من القرن العشرين، أو حركة مقاومة ضد مستعمر مثل الثورة الجزائرية { 1954-1962} .
ونرى أيضا ؤلئك السود بأمريكا الجنوبية وافريقيا الجنوبية ، الذين معظمهم يكونون ثوريين متوحشين ، مما يدفع البيض إلى العنصرية ضدهم . وأيضا بعض الهنود والشيشانيين . لكن السبب في ذلك التوحش هو نمط عيشهم منذ طفولتهم بعذاب و"تكرفيص" وظلم ، مما يدفعهم إلى التعبير عن حالتهم بطرق متوحشة متعددة ، كالعمليات الإرهابية وتأسيس العصابة الانتقامية وتدمير وتخريب كل ما هو جديد ، وأيضا بأغاني الراب :] ، فنرى الكثير من المغنيين المتألقين معظمهم من السود :]]
فالحكمة تقول أن قبل الحس الثوري كان هنالك حس أخلاقي ، فهذا الحس الأخلاقي هو نفسه السبب الذي يدفع ويخلق حسا ثوريا ، وهذا الحس الأخلاقي هو الشعور بالظّلم أو الدكتاتورية أو التعذيب ، فكل هذا يكوّن = الفساد الذي إما يشكّل تعذيبا لهؤلاء الذين سيصبحون ثوريين فيما بعد ، أو تعذيبا لأخوتهم ، و كل ابن وطن أو أمّة أخ لك ، فيشعرون بالشفقة على إخوانهم ، والرّحمة ، والغضب على المفسدين ، فيبدءون في محاربة الفساد بطريقة ثائرة ، لأنهم لا يجدون حلّا آخر غير هذا الحل ..
إذن فهذه العلاقة بين الحس الأخلاقي الذي يأتي بعده حسّ ثوري ، فيظن ؤلئك المرتاحين بطعامهم وشرابهم أن ؤلئك الثائرين لا قلب لهم ، ولا رحمة عندهم ، لكن الحقيقة هي العكس ، هو أننا نحن المرتاحين قلوبنا صلبة أكثر من الحجر ، لأننا لا نشعر بؤلئك الذين يعانون في أنحاء العالم المختلفة ، لا نشعر بهم أبدا ، بل نهينهم ونذلّهم ، لأنهم "إرهابيون" ، وقسما بالله أنه إذا تُركنا في وسط مليء بالظّلم والعذاب لانجذبنا للثورة والحس الثوري ، وعندها فلنلقّب أنفسنا بالإرهابيين !!
إنهم أخلاقيّون لا إرهابيون ، شباب فلسطين المحتلة ، شباب الشيشان المظلومة ، شباب إفريقيا المسروقة ..





